أبو علي سينا
الفن الثالث 153
الشفاء ( الطبيعيات )
والخشونة ، في الجملة ، تقابل ذلك . « 1 » فالملاسة والخشونة بالجملة ، لا يدخلان في الفعل والانفعال . وبعد ذلك ، فالطبيعي لا « 2 » تختلف به الأجسام ، والمواتى والعاصي يتبع الرطوبة واليبوسة التي فيه . فيرجع أكثر هذه الأشياء إلى الرطوبة واليبوسة ، لكن الرطوبة قد تقال للبلّة ، وقد تقال « 3 » للكيفية ، وكلامنا في رطوبة الكيفية . ويتبع بعض الأجسام الرطبة الجوهر أمر ، وهو الملاصقة والملازمة لما يمسه « 4 » من جنسه كما للماء ، « 5 » حتى أن الجمهور يظنون أن الرطوبة حقيقتها هذا . لكنهم يشاهدون أن الجسم كلما كان أرق كان أقل التصاقا واستمساكا بما يلامسه ، وكلما كان أغلظ كان أشد وأكثر ملازمة . والماء اللطيف « 6 » الجيد إذا غمر فيه الإصبع كان ما يلزم الأصبع منه أقل مما يلزم من الماء الغليظ أو الدهن أو العسل . فإذن هذه « 7 » الخاصية لا تلزم « 8 » الجسم من جهة ما هو رطب مطلقا ، وإلا لكان ما هو أرطب وأرق من الرطوبات أشد لزوما والتصاقا ؛ بل هو لازم « 9 » للكثافة والغلظ إذا اقترن « 10 » بالرطوبة ؛ بل تبقى « 11 » للرطوبة سهولة التحدد بغيرها « 12 » والتشكل بغيرها ، « 13 » مع سهولة الترك وضعف الإمساك ، « 14 » كما أن اليابس يلزمه الثبات على ما يؤتاه من الشكل ، « 15 » مع « 16 » معاوقة في قبوله . فيجب « 17 » أن يتحقق أن الرطوبة هي الكيفية التي بها يكون الجسم « 18 » قابلا النحو « 19 » الأول من القبول ، واليبوسة هي « 20 » التي بها يكون الجسم قابلا النحو « 21 » الثاني من القبول . فلا يستبعد أن يكون الهواء رطبا ، وإن كان لا يلتصق ؛ إذ الالتصاق ليس لنفس ( 20 ) الشفاء
--> ( 1 ) م ، ط : يقابل ( 2 ) م : - لا . ( 3 ) م ، ط : يقال ( 4 ) ط : تماسه ( 5 ) ب ، سا : كالماء ( 6 ) م : واما اللطيف ( 7 ) م : إذن فهذه ( 8 ) م ، ط : يلزم ( 9 ) ط ، د : هذا لازم ( 10 ) ط : اقترنا ( 11 ) م ، ط : يبقى ( 12 ) سا ، ب ، د : بغيره ( 13 ) د : - والتشكل بغيرها . ( 14 ) ط : الاستمساك ( 15 ) سا : نواه من الشكل ( 16 ) د : مع من ( 17 ) سا : فوجب ( 18 ) د : - الجسم ( 19 ) ط : لنحو ( 20 ) ط ، د : هي + الكيفية ( 21 ) ط : لنحو .